تقارير وتحليلات

الدور القطرى فى المنطقة...محاولة للفهم

الدوحة - مراسل علامات - 2011-09-10 10:09:49

د.حاتم القرنشاوي: الأنظمة الديكتاتورية لا تلتفت للنصائح وتمعن فى القوة

د.إبراهيم عرفات: القلاقل التى تشهدها الدول العربية ترجع إلى الاستبداد وغياب العدالة

د.عبد الحميد الأنصاري: حماية الشعب الليبي من نظامه القمعي واجب أخلاقي وديني وقومي

تقرير أمريكي: التحدي الآن تحقيق توازن بين التوقعات الأمريكية وطموحات قطر الإقليمية

قيّم خبراء سياسيون الدور السياسى القطرى فى دعم الشعوب العربية الثائرة والمناضلة من أجل الحرية.

وقال الخبراء فى تحقيق  لـ " علامات " إن الدور القطرى فى أحداث ثورتى سوريا وليبيا والاعتراف المبكر بنتائج ثورتى مصر وتونس ينطلق من أن إعادة الاستقرار الإقليمى يحتاج تغييرا فى النظم العربية من حالة الاستبداد إلى الحرية والديموقراطية.

وأشار الخبراء إلى أن النظم المستبدة تخلط بين الدور القطرى السياسى ومهنية قناة الجزيرة فى نقل أخبار الشعوب التى كثيرا ما غيبتها هذه الأنظمة لفترات طويلة.

" علامات أون لاين " أجرى استطلاعا بين عدد من الخبراء السياسيين لتقييم الدور القطرى وما يثار حوله من اتهامات بإثارة القلاقل ونشر الفتن فى المنطقة فى التحقيق التالى...

فى البداية قال الدكتور إبراهيم عرفات الخبير السياسى وأستاذ العلوم السياسية بجامعتى قطر والقاهرة، إن موقف سمو الشيخ حمد بن جاسم آل ثانى أمير البلاد معبر عن موقف دولة قطر من أحداث الثورات العربية والذى ينطلق من أن إعادة الاستقرار الإقليمى يحتاج تغييرا فى النظم العربية من حالة الاستبداد إلى الحرية والديموقراطية.

ونفى عرفات فى تصريحات خاصة لـ " علامات " أن يكون الموقف القطرى الداعم للشعوب العربية الثائرة والقضية الفلسطينية قد تسبب فى إحداث أى قلاقل داخلية بالدول العربية مرجعا القلاقل التى تشهدها الدول العربية ترجع إلى الاستبداد وغياب العدالة.

وقال الثوارت العربية منشأها محلى 100 % لكن النظم المستبدة تخلط عامدة بين السياسية القطرية وقناة الجزيرة والتى عمدت إلى تغطية محترفة لأحداث الثورات العربية بالإضافة إلى نقل صوت المواطن العربى بكل حرفية كما هو، وهو ما ترفضه الدول التى تغيب أصوات مواطنيها لصالح قادتها المستبدين.

وأوضح عرفات أنه رغم أن قطر دولة صغيرة إلا أنها لديها إحساس عالى بالمواطن العربى وتنحاز للمبادئ على حساب المصالح فى المقام الأول، هو ما لاحظناه فى الأزمة الليبية والسورية حيث كان شعبا البلدين يأنان لكن قطر دعمتهما، لأن الثورات هى محاولة لإحياء دور القيم فى الحياة السياسية وهو ما تركز عليه القيادة القطرية باستمرار كما أن الثورات تعد وقت أزمات لابد أن يقف فيه الشقيق إلى جانب شقيقه.

وحول الموقف القطرى من القضية الفلسطينية قال عرفات أنه لا يوجد عربى لا يتعاطف مع القضية الفلسطينية ولا يوجد خلاف على أن الدور القطري داعم للشعب الفلسطينى فى المقام الأول وليس لأى فصيل على حساب آخر كما أن قطر عندما تعاملت مع حكومة حماس فإنها كانت تقدم الدعم لحكومة منتخبة فى المقام الأول عبر آليات ديموقراطية كما شهد وطالب الغرب ذاته، وتوسطت لإصلاح ذات البين بين الطرفين الكبيرين فتح وحماس، وبالتالى فهى لم تنحز لطرف على حساب آخر.

واختتم عرفات حديثه بالقول "النشاط الزائد من دولة صغيرة يثير لدى القوى التقليدية ذات أنماط الفكر التقليدى جانبا من سوء الفهم".

موقف متسق مع ذاته

قال الدكتور حاتم القرنشاوى عميد كلية الدراسات الإسلامية بمؤسسة قطر إن موقف سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثانى أمير البلاد الداعم للشعوب العربية الثائرة والمناضلة من أجل التحرر يأتى نتيجة لالتزامه بالاصطفاف إلى جانب الشعوب العربية والإسلامية وتقديم ما يلزمها من دعم مادى ومعنوى فى سبيل نيل حريتها والوصول إلى الديموقراطية والتقدم للأمة جميعها.

وأضاف القرنشاوى، إن الموقف القطرى متسق مع ذاته وهو ما يبدو فى الأزمة الفلسطينية التى انحاز الدور القطرى فيها للشعب رغم تحريض إسرائيل وغيرها من الدول عليه.

وحول اتهام بعض الدول لقطر بإثارة القلاقل فى المنطقة أوضح القرنشاوى أن الأمير نصح منذ بدء الثورات العربية الأنظمة الحاكمة بالاستجابة لمطالب الشعوب وإصلاح ذات البين مع شعوبها وهو ما ظهر بشكل واضح فى الثورة السورية لكن الأنظمة الحاكمة الديكتاتورية غالبا مالا تلتفت لهذه النصائح وتمعن فى القوة رغبة فى إنهاء أى حراك شعبى مما يفاقم الأمر وبالتالى فإن الدور القطرى لا يمكن أن ينحاز لأنظمة تقتل شعوبها.

وقال الدكتور عبدالحميد الأنصاري عميد كلية الحقوق بجامعة قطر الأسبق: "إن حماية الشعب الليبي من نظامه القمعي واجب أخلاقي وديني وقومي، وسيذكر التاريخ أن أمير قطر كان أول حاكم عربي، ولعله الوحيد، الذي يتخذ موقفاً حاسماً لإنقاذ هذا الشعب الذي قام بثورته ضد أبشع نظام قمعي في التاريخ حيث  بادر سموه منذ بداية الثورة حيث قصف هذا النظام شعبه بالطائرات وجلب المرتزقة فخاطب الأمين العام للأمم المتحدة وطالبه بسرعة التدخل لوقف العنف ضد المدنيين. وسيسجل التاريخ أن الشهيد القطري البطل علي حسن الجابر، شهيد الحقيقة والحرية، أول شهيد غير ليبي يسقط في ميدان الحرية والكرامة دفاعاً عن الشعب الليبي وأن مما يدعو للفخر والاعتزاز أن تكون قطر أول دولة عربية تشارك الائتلاف الدولي في تنفيذ قرار مجلس الأمن 1973 بفرض الحظر الجوي".

وتابع الأنصارى "كان الدور القطري النشط عاملاً حاسماً في كل هذه التطورات وفي النتائج المتحققة ليحصل ولأول مرة توافق دولي عربي خليجي تجاه هذا النظام الوحشي، التساؤلات المطروحة اليوم: كيف تغيرت الجامعة العربية من جامعة لخدمة الأنظمة إلى جامعة تهتم بحريات الشعوب العربية؟! ولماذا أصبح المجتمع الدولي أكثر استجابة لنداءات الحرية من قبل الشعوب المضطهدة؟ كان العراقيون يئنون تحت وطأة النظام القمعي 30 سنة وكانوا يستصرخون العالم والعرب والمسلمين لكن لا نصير ولا مجيب و كان الزعماء يجاملون حاكم العراق السابق وكان المثقفون والشعراء والأدباء يتوافدون إلى منتدياته طمعاً في عطاياه ويبالغون في تمجيده وكان الإعلام العربي عامة لا يذكر إلا محاسنه وكان الأوروبيون في شغل شاغل عن العرب لا يعنيهم أمرهم ولا يرون العرب جديرين بالديمقراطية وكان شعارهم: دعوا العرب ينزعون شوكهم من أظهرهم بأيديهم، يتكلمون كثيراً عن حقوق الإنسان لكنهم لا يفعلون شيئاً بحسب مقولة علي عزت بيغوفتش - رئيس البوسنة - الأميركيون وحدهم يستطيعون إنقاذنا من الفناء، إذا لم يأتوا فلن يبقى مسلم في يوغسلافيا، أما الأوروبيون فإنهم سيتناقشون حتى يتم القضاء علينا وتحركت أميركا واقتلعت النظام الصدامي". وحررت العراقيين لكن كانت فرنسا شيراك في تلك الأيام تقود حملة المعارضة ضد التحرير وتسعى لشق صف دول التحالف وتهدد باستخدام الفيتو في خيانة لمبادئ الثورة الفرنسية ولأهداف مصلحية انتهازية".

تقرير أمريكي

وكان "معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى" الأميركي للأبحاث تنول دور قطر الإقليمي والتحديات التي يمثلها ذلك على السياسات الأميركية وعلى مصالح الدول الحليفة الأخرى لواشنطن في المنطقة فى تقرير نُشر مؤخرا.

وفي تقرير كتبه سايمون اندرسون، الخبير بالشؤون الخليجية، ذكر "معهد واشنطن" أن "قطر، الدولة الصغيرة في الخليج العربي، تظهر كلاعب دولي مهم في الأزمة الليبية ومؤيد حاسم للسياسة الأمريكية، إلا أن علاقتها مع الولايات المتحدة غالباً ما كانت صعبة، كما أن مكانتها في بقية العالم العربي هي موضع شك".

واعتبر اندرسون أنه "بالنسبة لواشنطن، يتمثل التحدي في تحقيق توازن بين التوقعات الأمريكية، وطموحات قطر الإقليمية، والحاجة إلى تقليل أي تأثير عكسي على روابط الولايات المتحدة مع حلفائها العرب الآخرين".

وقال اندرسون أن "قطر أصبحت أول دولة عربية تسهم في دوريات منطقة حظر الطيران فوق ليبيا، وتعترف بالثوار المتمركزين في بنغازي".

وبعدما أشار إلى "علاقة العمل الوطيدة" التي تربط بين رئيس الوزراء، وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني وبين أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، قال اندرسون أن "قناة الجزيرة الفضائية تعتبر من بين أكثر القنوات مشاهدة في المنطقة ويقف وراءها أحد أفراد الأسرة الحاكمة"

وكتب اندرسون أنه "إذا كانت سياسة قطر الخارجية تبدو انتقائية من حيث الجوهر، إلا أن أسلوبها غالباً ما يبدو متضارباً، بل ومستفزاً حتى لأصدقائها".

وأوضح اندرسون أنه "على مدى السنوات العديدة الماضية حاولت قطر تمييز نفسها عن بقية أعضاء مجلس التعاون الخليجي (السعودية والكويت والبحرين ودولة الإمارات وعُمان) فأصبحت أكثر وداً مع إيران، وأقل خوفاً علنية من الطموحات النووية للجمهورية الإسلامية"، مشيرا مع ذلك، إلى أن "قطر تسخر بصورة غير علنية من تطلعات إيران"، ناقلا عن مسئول قطري ذات مرة لمسؤول أمريكي أن "الإيرانيين يكذبون علينا ونحن نكذب عليهم".

وحول قناة "الجزيرة"، قال اندرسون إنه "بوجه عام، تميل قطر إلى استخدام القناة كأداة دبلوماسية، إلا أن تغطية الشبكة لشؤون قطر المحلية، محدودة، وعوضاً عن ذلك، غالباً ما يبدو أن برامج القناة الإخبارية تهدف إلى إزعاج دول عربية أخرى". مبيناً "الولايات المتحدة كانت أيضاً هدفاً معتاداً لبرامج الشبكة بعد اجتياح العراق".

وبالإضافة إلى ذلك، كتب اندرسون أن "قطر آوت أو بالأحرى ارتبطت بمتطرفين إقليميين بارزين، ففضلاً عن استضافة زعيم حماس خالد مشعل، سمحت الإمارة للشيخ المصري المثير للفتن يوسف القرضاوي بإذاعة برنامج منتظم على قناة الجزيرة منذ سنوات" على حد قوله.

واستعاد الباحث الأمريكي جانبا من التاريخ الحديث لقطر، وقال إنه "بعد أن أطاح الشيخ حمد بأبيه عام 1995، عملت الدوحة على تطوير علاقات أفضل مع واشنطن، التي كانت تميل في ذلك الحين إلى رؤية علاقاتها مع دول الخليج العربي من خلال منظور السعودية المجاورة".

وتابع إنه "من بين الأساليب والمناورات التي قامت بها قطر، كان تواصلها المتعمد مع إسرائيل كوسيلة لمواجهة أية معارضة محتملة من قبل الكونغرس الأمريكي"، مضيفا أنه "في مرحلة ما، أدى ذلك إلى إنشاء مكتب دبلوماسي إسرائيلي يعمل تحت غطاء تجاري في الدوحة، غير أنه عندما قُدم لقطر عرض لفتح مكتب في إسرائيل، تجاهلت ذلك الاقتراح بينما قوبل الوجود الإسرائيلي في الدوحة بانتقادات من قبل دول عربية أخرى وأُغلق في نهاية المطاف".

إلى ذلك، أقامت قطر "قاعدة العديد الجوية" العملاقة خارج الدوحة، وبعد هجمات 11 سبتمبر، توترت العلاقات الأمريكية السعودية حيث طلبت الرياض من واشنطن وقف استخدام "قاعدة الأمير سلطان الجوية"، و"مركز العمليات الجوية المشتركة" المرتبط بها، وبذلك كانت قطر قادرة على الولوج ومنحت للولايات المتحدة الوصول الفوري إلى "قاعدة العُديد".

ودعا الباحث الأمريكي واشنطن إلى أن "تحقق التوازن بين امتنانها من استمرار قابلية الوصول إلى "قاعدة العديد" ودعمها الدبلوماسي للإمارة حول ليبيا، بالاعتراف بأنه ما يزال على قطر أن تثبت أنها حليفاً موثوقاً وثابت المبدأ".


ما رأيك في موقف الحكام العرب إزاء العدون الاسرائيلي على غزة؟

نتائج التصويت