أسري واجتماعي

الأزهر.. و"علماء المسلمين" يرفضان وثيقة (العنف ضد المرأة)

الدكتور أحمد الطيب
الدكتور أحمد الطيب
علامات أونلاين - ماجدة أبو المجد - 2013-03-05 12:45:10

بدأ المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة دورته الـ 57 عن وضعية المرأة التي من المنتظر أن تكون مختلفة عن الأعوام السابقة. 

وتتناول الدورة في الفترة من 4 إلى 17 مارس الجاري مناقشة عدد من القضايا الهامة التي تخص المرأة منها القضايا المجتمعية والحقوقية الخاصة بالمرأة، كما تستعرض الوفود الرسمية المشاركة جهودها المبذولة للحفاظ على حقوق المرأة، وسبل النهوض بدورها في المجتمع، وكيفية تنمية قدراتها العلمية والمهنية.

كما سيناقش المشاركون "وثيقة العنف ضد المرأة" كأحد بنود مواثيق الأمم المتحدة واتفاقيه السيداو لإلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة، وهو ما رفضه علماء المسلمين والناشطين في مجال المرأة ولهم مرجعية إسلامية.

حيث طالب الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الأمم المتحدة برأسه د. يوسف القرضاوي، بضرورة الحفاظ على القيم والأخلاق والقوانين، التي جاءت في الرسالات السماوية، والتي خاتمتها الإسلام حفاظًا على الأمن والسلام الدوليين، كما طالب الدول الإسلامية باتخاذ موقف موحّد برفض كل ما يتعارض مع الشريعة الإسلامية، والأديان السماوية، سواء في الوثائق السابقة، كاتفاقية سيداو وبكين وغيرها، أو أي وثائق لاحقة يتم طرحها للنقاش والتوقيع.

كما طالب الاتحاد باحترام التنوع الديني، والقيم الإسلامية في الاتفاقيات الدولية الخاصة بالمرأة والطفل وغيرها، مؤكداً رفض العنف ضد المرأة، مطالباً بضرورة تحرير المصطلحات.

وأصدر الاتحاد بيان أوضح فيه رأيه الفقهي من الوثيقة التي ستناقشها الدورة خلال أعماله، نص على:

الحمد لله، والصلاة والسلام على محمد رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه.. وبعد؛

يتابع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يمثل جماهير علماء الأمة الإسلامية أوضاع المرأة في العالم بصورة عامة، وفي العالم الإسلامي بصورة خاصة، ويرى أن تحقيق العدالة، ومنح الحقوق الطبيعية لها هو إضافة حقيقية للمجتمع الذي يتكون من عنصرين أساسيين هما (الذكر والأنثى).

أن هذا المنطلق أولى الإسلام ومنذ فجر الدعوة، عناية خاصة بحقوق المرأة، في إطار التكامل والتوازن، وتوزيع الأدوار، لتحقيق الخير والسعادة والانسجام داخل الأسرة التي هي النواة للمجتمع السعيد.

ولكن الاتحاد يلاحظ منذ فترة، أن المؤتمرات الأممية تتجه في بعض الأحيان إلى ما يؤدى إلى تفكيك الأسرة، والإضرار بها، ثم تصبح مقرراتها وثائق دولية مثل (اتفاقية سيداو، ووثيقة بكين وغيرهما) وتمارس الضغوط الاقتصادية والسياسية على بعض الحكومات الإسلامية للتوقيع عليها، مع أنها تتعارض مع عقيدة شعوبها وقيمها وشرائعها الإسلامية العظيمة .

وستطرح في الجلسة القادمة: الجلسة (57) التي ستعقد في الفترة 4-15 مارس 2013، وثيقة بعنوان: "إلغاء ومنع كافة أشكال العنف ضد النساء والفتيات Elimination and prevention of all forms of violence against women and girls"   " ومع أن الإسلام ضد العنف مع المرأة أو غيرها، لكن هذا المصطلح يراد به وفقا للاتفاقيات الدولية الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة إزالة أي فوارق طبيعية بين الرجل والمرأة: في الأدوار، وفي التشريعات، ومن ثم تعتبر الأمم المتحدة كل ما يلي عنفا ضد المرأة يتوجب القضاء عليه:

1- اختصاص المرأة بمهام الأمومة، واعتبارها أدوارا غير مدفوعة الأجر، تتسبب في إفقار المرأة داخل الأسرة، في مقابل إثراء الرجل نتيجة خروجه للعمل وتكسب المال.

2- اعتبار قوامة الرجل في الأسرة عنفا ضد المرأة.

3- الفوارق التي تقرها الشريعة الإسلامية بين الرجل والمرأة، من باب تكامل الأدوار بينهما، مثل: تشريعات الزواج، تشريعات الطلاق، التعدد، العدة، المهر، الميراث، وغيرها.

4- حق الزوج في معاشرة زوجته، حيث تَعُدُّ الأمم المتحدة العلاقة الشرعية بين الرجل والمرأة والمبنية على رغبة الرجل، مع انعدام الرضا الكامل من المرأة أو في أوقات لا تحلو لها، اغتصابا زوجيا Marital Rape، وإذا لمسها بدون رضاها يعد ذلك تحرشا جنسيا بها، وتدخل جميعها ضمن نطاق "العنف الجنسي" من منظور الأمم المتحدة.

5- القيود المفروضة على الحريات الجنسية للمرأة والفتاة، ورفض فكرة تحكم المرأة الكامل في جسدها، ومنع الفتاة من تغيير جنسها إذا شاءت (القوانين التي تعاقب على جريمة الزنا والشذوذ).

6- الولاية على الفتاة في الزواج.

7- عدم توفير وسائل منع الحمل للفتيات، وعدم السماح بالإجهاض كوسيلة للتخلص من الحمل غير المرغوب فيه.

8- زواج الفتاة تحت سن الثامنة عشرة.

9- عدم إعطاء النسب الشرعي لأبناء الزنا (النسب للأب الزاني).

وبناء عليه، ستشمل الوثيقة الجديدة المطالبة بكل مما يلي، مما يخالف الشرع الإلهي:

1- استبدال الشراكة بالقوامة، والاقتسام التام للأدوار داخل الأسرة بين الرجل والمرأة (الإنفاق + رعاية الأطفال+ الشئون المنزلية).

2- التساوي التام في تشريعات الزواج (مثل إلغاء كل من: التعدد، والعدة، والولاية، والمهر، وإنفاق الرجل على الأسرة، والسماح للمسلمة بالزواج بغير المسلم وغيرها).

3- التساوي في الإرث.

4- سحب سلطة التطليق من الزوج، ونقلها للقضاء، واقتسام كافة الممتلكات بعد الطلاق.

5- إعطاء الزوجة سلطة أن تشتكي زوجها بتهمة: الاغتصاب، أو التحرش. وعلى الجهات المختصة توقيع عقوبة على ذلك الزوج مماثلة لعقوبة من يغتصب أو يتحرش بأجنبية.

6- منح الفتاة كل الحريات الجنسية، بالإضافة إلى حرية اختيار جنسها وحرية اختيار جنس الشريك (أي أن تختار أن تكون علاقاتها الجنسية طبيعية أو شاذة)، مع رفع سن الزواج إلى الثامنة عشر.

7- توفير وسائل منع الحمل للمراهقات، وتدريبهن على استخدامها، مع إباحة الإجهاض للتخلص من الحمل غير المرغوب فيه (تحت مسمى الحقوق الجنسية والإنجابية).

8- مساواة الزانية بالزوجة، ومساواة أبناء الزنا بالأبناء الشرعيين مساواة كاملة في كل الحقوق.

كما ستتم في تلك الجلسة، متابعة تطبيق الوثيقة الصادرة عن الجلسة (53) بعنوان: "التقاسم الكامل لكل الأدوار الرعائية بين الرجل والمرأة"، والتي ركزت على تقسيم كل المهام والمسئوليات داخل البيت بين الرجل والمرأة (أدوار الرعاية والإنفاق) وهو ما يخل بمفهوم القوامة الذي يعد من أعمدته الرئيسة تولي الزوج مسئولية الإنفاق بالكامل على الأسرة.

وأيضا سيتم إصدار عددا من القرارات Resolutions بناء على مقترحات تقدمها بعض الدول، والتي عادة ما تدور حول نفس المطالب، وعلى رأسها: (مساواة الجندر Gender Equality)، و(استقواء المرأة Women Empowerment)، خاصة تلك المقترحات التي تصدر عن أمريكا والدول الأوروبية واليابان وغيرها، وهي تحتاج أيضا إلى دراسة متأنية، حتى لا تتورط الحكومات في التوقيع عليها.

والأخطر مما سبق، الإلحاح الدائم من قبل الأمم المتحدة على الحكومات برفع التحفظات التي وضعتها عند التوقيع على الاتفاقيات، وهو ما يعد انتهاكا لسيادة الدول، واحتقارا لإرادة الشعوب.

وأيضا الإلحاح الشديد للتوقيع على البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية سيداو، والذي يعطي للأمم المتحدة حق التدخل المباشر في الشئون الداخلية وإحالة الحكومة إلى محكمة الجرائم الدولية  (ICC) في حال وجود شكوى بسبب وجود قانون يفرق بين الرجل والمرأة (مثل الميراث والتعدد والولاية.... إلخ)، والذي تعده الأمم المتحدة "قانونا تمييزيا Discriminatory Law". وبهذا تقف الأمم المتحدة، بهذه القوانين ضد الشريعة الإسلامية بوضوح.

وأمام هذا الوضع القائم يرى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ويؤكد ما يلى:

أولاً: يطالب الاتحاد الأمم المتحدة بضرورة الحفاظ على القيم والأخلاق والقوانين، التي جاءت في الرسالات السماوية، والتي خاتمتها الإسلام حفاظاً على الأمن  والسلام الدوليين .

ثانياً: يطالب الاتحاد الدول الإسلامية بموقف موحد، وذلك برفض كل ما يتعارض مع الشريعة الإسلامية، والأديان السماوية، سواء في الوثائق السابقة، كاتفاقية سيداو وبكين وغيرها، أو أي وثائق لاحقة يتم طرحها للنقاش والتوقيع.

ثالثاً: يهيب الاتحاد بالوفود الحكومية المشاركة، الاستجابة لرغبة الشعوب في الاحتكام لشريعتها الإسلامية، والتحفظ على تلك الوثائق، وعدم التورط في التوقيع على المزيد منها، ويطالب برفض كل ما يخالف الشريعة الإسلامية في الوثيقة التي ستناقش في الاجتماع 57 للجنة مركز المرأة بالأمم المتحدة، كما يطالبهم بعدم المساس بالتحفظات التي وضعت عند التوقيع على الاتفاقيات الدولية للمرأة والطفل، وعدم التوقيع على أي بروتوكولات ملحقة بتلك الاتفاقيات الدولية دون الرجوع إلى علماء الأمة واتحادهم، وهيئات كبار العلماء حفاظا على هوية الشعوبة وسيادة الحكومات.

ومن جانبه أكد عدد كبير من علماء الأزهر رفضهم للوثيقة شكلا ومضمونا إذا ما احتوت ما يخالف العقيدة الإسلامية والشرع الإلهى.

وأكدوا أن الأزهر طوال تاريخه وهو خط الدفاع الأول عن الشريعة الإسلامية ومعتقدات المسلمين، ضاربا المثل بما حدث فى مؤتمر السكان الذى عقد عام 1994 بالقاهرة، ودور الإمام الراحل الشيخ جاد الحق من رفض توصيات المؤتمر لاحتوائها على قرارات تناقض تعاليم الإسلام والأديان السماوية، وتعتدى على عفاف البشر وكرامة الإنسان، وتتضمن الإباحية والشذوذ الجنسى بين الرجل والرجل وبين المرأة والمرأة، وإباحة الزنا، وحمل الصغيرات العذارى والحفاظ على حملهن وإباحة إجهاض الزوجات الشرعيات.

واعتبروا أن الأزهر كان وما زال مدافعا صلدا عن قضايا أمته حاملا همومها، وأنه لن يتخلى عن دوره كحائط صد لكل ما يخالف الشريعة الإسلامية.


هل تؤيد سحب السعودية والإمارات والبحرين لسفرائهم من قطر؟

نتائج التصويت