أسري واجتماعي

لماذا تزوجت الإعلامية الشهيرة كريمان حمزة مجرما؟!

إيمان محمود - 2011-01-29 12:01:23

لم ولن تفلح السياسات الأمنية القمعية التي يمارسها النظام المصري ضد جماعة الإخوان المسلمين في إثنائهم عن المضي في طريق الإصلاح عبر النهج السلمي الذي رسموه، مسارا استراتيجيا للتغيير وبناء مشروع النهضة، فبينما تناهى إلى سمعي أنباء عن اعتقال ثلة من خيرة أبناء الوطن في مقدمتهم نائب المرشد د.محمود عزت، وعضوا مكتب الإرشاد د.عصام العريان والعالم الجليل د.عبد الرحمن البر في جولة بوليسية جديدة ضد الإخوان، رحت أقلب في مكتبتي لأستثمر وقتي في قراءة كتاب مفيد، فوقع بصري على كتاب "تزوجت مجرما؟!" للإعلامية الشهيرة كريمان حمزة، وقد روت فيه قصة زواجها من اللواء كمال عبد الرازق أحد  قيادات الإخوان الذين غيبوا قسرا في سجون جمال عبد الناصر، نسأل الله له الرحمة والمغفرة.

ولعله من المناسب وفي ظل هذه المحنة التي تتعرض لها جماعة الإخوان، تناول هذا الكتاب الذي يعكس صفحات مشرقة من حياة أحد قيادات الإخوان على لسان زوجته، ليتعرف القراء على شخصية واحد من رموز الجماعة، ولنترك الفرصة للسيدة كريمان لتروي فصول هذه الزيجة قائلة: "ماتت أمي رحمها الله، وكنت قد حصلت علي الطلاق قبل وفاتها بعدة أيام، ولم أكن على استعداد لمواجهة حياة جديدة تحت أي ظرف من الظروف لحالتي النفسية المتأثرة تأثرا بالغا عقب انفصالي عن زوجي وأب أولادي بعد عشرة دامت 27 عاما.

  وتابعت: كنت قد أمضيت مع زوجي العشر سنوات الأولى في محبة ووئام، وأنجبت ولدين وبنتا، ولم يكن يخطر ببالي يوما أن أترك بيتي وزوجي وأولادي في أعمارهم الحرجة، كنت أحس أن هناك 27 طابقا قد تهدمت فوق رأسي، وأني أتنفس تحت الأنقاض بصعوبة بالغة، ولا يمكنني بحال من الأحوال أن أتحدث مع مخلوق .... ناهيك عن الارتباط بزوج آخر .

    وتقول الإعلامية كريمان: وذات يوم تحاملت علي نفسي وأعددت كاميرات برنامجي "الرضا والنور" لأسجل مع الكاتب والأديب المصري عبد الحليم خفاجي  المقيم بألمانيا عند حضوره إلي مصر، واخترت زورقا في النيل لكي أسجل الحلقات مع ابن النيل القادم إليها بعد غربة دامت 20 عاما، خاصة أن ضيفي في شوق إليه وأن أولاده وزوجته لم ينعموا من قبل بالنظر إلي نيل مصر، سجلت معه حلقتين والزورق يسير بنا في النيل، وبعد أيام قليلة زارني في بيت أمي بمنطقة المعادي (إحدى ضواحي القاهرة)، وعند انصرافه قال لي ببساطة متناهية، لابد أن تتعرفي على اللواء كمال عبد الرازق، أرشحه لك تنتفعي بعلمه وثقافته ولباقته، ثم انصرف بعد أن سلمني كتابا صغيرا بعنوان "كواكب حول الرسول" وهو كتاب يتحدث عن زوجات النبي صلي الله عليه وسلم، عالج قضية التعدد بمنطق شديد الإقناع. 

 وتضيف: لم يخامرني شك في أن هذا اللواء شخصية إسلامية يمكن الاستفادة منه في برنامجي التلفزيوني الرضا والنور، وعقدت النية على الاتصال به والتحدث معه في هذا الشأن، ثم شُغلت بأمور أخرى حتى كدت أنسى .

لقاء العمرة

وتواصل حديثها: اعتزمت الذهاب لأداء العمرة، وهناك وبينما كنت متجهة إلى الصفا والمروة اندفع نحوي رجل مرحبا أهلا .. أهلا ...أستاذة كريمان، وإذا به اللواء  كمال عبد الرازق، ورحبت به بشدة معتذرة أشد الاعتذار لأني لم أتصل به، ووعدته بأن أتصل به عند عودتي إلي القاهرة .

عدت إلي القاهرة وغرقت في بحر من المشاغل من أبناء إلي مقابلات إلي إعداد حلقات إلي حضور مؤتمرات، وكنت أمارس كل هذا وأنا في اللاوعي، أعود إلي البيت منهكة إلي حد الإعياء، حتى أني فرشت فراشي علي الأرض ووضعت التلفون بجواري لشدة ما كنت أشعر به من آلام مبرحة في عمودي الفقري، ولا زال شعوري بالتواجد تحت الأنقاض جاثما فوق أنفاسي رغم تأدية العمرة وكثرة البكاء والدعاء وقراءة القرآن، ولا أحد يشعر بمعاناتي .

كنت محطمة

وذات يوم دق جرس التلفون وكان المتحدث اللواء كمال عبد الرازق، وبعد أن ألقى السلام قال .... هل يمكن أن ألقاك؟، وكنت قد تعاقدت مع شركة الزهراء للإعلام العربي لتسجيل حلقات عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم مع كل من د. محمد علي البار، والشيخ عبد المجيد الزنداني، وطلبت منه أن يزورني بعد السابعة مساء، وبعد يوم عمل شاق نظرت إلي ساعتي فوجدتها تشير إلي الخامسة مساء، فقلت لأحمد بك رائف صاحب الشركة، آسفة لابد من العودة إلي المنزل، لدي موعد مهم مع عالم جليل يدعى اللواء كمال عبد الرازق رشحه لي الأديب عبد الحليم خفاجي، وكانت المفاجأة المذهلة حيث قال لي بمنتهي الهدوء والبساطة "علي بركة الله تزوجيه، كلنا نرشحه لك زوجا، بإذن الله ستسعدين معه، فهو رجل خلوق، تزوجيه علي بركة الله وأنا أضمن لك الكرم والسخاء والطهر والنقاء" .

فقلت سيدي هذا عالم رشحه لي الأديب خفاجي كي أستضيفه في برنامجي ولم يذكر شيئا عن الزواج، ثم أني ما زلت في شهور العدة، وحالتي النفسية لا يعلمها إلا الله، فقال يا سيدتي كمال عبد الرازق هذا رجل الحب والمرحمة، إنه الحب يمشي على قدمين، حنون، رقيق المشاعر، عطوف .

   وانصرفت مسرعة وفي الطريق كدت أجن فقد كنت أرحب به بشدة لظني أنه سيكون أحد ضيوف برنامجي، وأخذت أقول إن الناس لا تشعر بمعاناتي المريرة وظروفي القاسية، وحالتي النفسية المتردية، أنا محطمة، لا أحد يشعر بي، ألا يدركون أني أتحدث من تحت الأنقاض، أنقاض 27 عاما (من الزواج) سقطت فوق رأسي.

أفكاره تيار كهربائي

وحينما وصلت منزلي  أبلغت ابني وزوجته ثم دخلت حجرتي وألقيت بنفسي على الأرض، وعندما  حان موعد حضور اللواء كمال عبد الرازق، وبعد نصف ساعة تحاملت على نفسي ووقفت أمام الشباك أرقب حضوره والألم يعتصرني، وبعد قليل وقفت سيارة مرسيدس بيضاء أمام البيت ونزل منها رجل وقور يرتدي بذلة بيضاء يعلو رأسه الشيب والوقار، وقلت في نفسي لا حول ولا قوة إلا بالله، كيف يتصور هذا الرجل أني أصلح رفيقة طريق له، أو لأي إنسان في الوجود، استقبلت الرجل وجلست أمامه ألملم بقاياي وللوهلة الأولي لم أرحب بفكرة الارتباط بأي شخص، كما أنني لا طاقة لي بالزواج من الأصل، ثم بدا الضيف يتحدث، وإذا بي أشعر كأن أفكاره المرتبة تيار كهربائي يقوم بشحن ما في رأسي، وكأن كل كلمة ينطق بها هذا الرجل الوقور تخرج من عقله تعانق ما في رأسي عناقا صادقا، أصغيت إليه، وركزت في منطقه السوي وألفاظه المنتقاة ومخارج الحروف التي ضبطتها كثرة قراءة القرآن الكريم، شخصية قوية بغير كبر ولا غرور، لا تكسر ولا إسفاف ولا تخنع ولا كذب ولا استعراض ولا رياء، وبرغم اقتناعي بكل هذه الأفكار والمنطلقات لم أرغب مطلقا في الزواج، هذا من سابع المستحيلات، أنا ممزقة، أحتاج إلى سنوات من الترميم .

اتصال الشعراوي

ومضى يومان ولم أفكر مطلقا في الزواج وانصرفت إلى أمور أخرى، وذات يوم دق جرس التلفون وكان المتحدث فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي، رحمه الله، سألني عن حالي وأخبرني أنه يحدثني من الطائرة وهو في طريقه الي أمريكا وقال لي: يا حاجة كريمان إني أحدثك كي تقبلي الزواج من اللواء كمال عبد الرازق، إنه رجل له جهاد طويل وصاحب مبدأ، ووثيق الصلة بالله وخير البر عاجله، ثم اتصل الأديب خفاجي وقال ما رأيك في هذا العريس اللقطة؟  فقلت له إنه رجل فاضل وقد أعجبني منطقه في الكلام وأسلوبه في الحديث، إلا أني سيدة مطلقة حديثا بعد معاناة استمرت 27 عاما، مكلومة، مجروحة، أكاد أقع من شدة الهول، فكان رده لن ينفعك في هذه الحالة إلا الزواج، والزواج من كمال الحب، هو الذي سيعوضك الله به .

لا تتزوجي مجرما ؟ !

وأردفت قائلة: وبينما أنا أشكو حزني إلى الله دق جرس التلفون وكان المتحدث إنسانا عزيزا ومحل ثقة، وإذا به يقول: يا حاجة كريمان بلغنا أنك ستتزوجين اللواء كمال عبد الرازق، معالي الدكتور .... يحذرك من هذه الخطوة، ويبلغك أنه من كبار مجرمي الإخوان وقد أمضى في سجون عبد الناصر أكثر من 20 عاما .

واستطردت قائلة: استفزني هذا التعبير، وقلت قل لي بالله عليك: أيهما المجرم الذي اعتقل هذا الشاب وهو في ريعان شبابه لمدة 20 عاما ولم يخش الله، أم هذا الشاب الضحية؟! والله لو كنت أنوي الزواج لتزوجت رجلا سجن أكثر من 20 عاما، لا لشيء إلا أنه يريد الحكم بما أنزل الله، وخفف هذا الصديق نبرة صوته وشعر بشدة توتري ثم قال منسحبا، ما على الرسول إلا البلاغ، أنا وصلت الرسالة فقط، وأخشى إن تزوجت هذا الرجل أن تفصلي من عملك في التلفزيون أو على الأقل لا يسمح لك بالظهور علي الشاشة، فقلت سيدي إن الأرزاق بيد الخالق، وطالما نصرت الله في عملي فحتما سيثبت أقدامي، وإن قدر لي  الزواج  مرة أخري فسأختار من يستحق أن أجثو علي ركبتي وأغسل أقدامه التي طالما غبرها في سبيل الله، فقال: أنت حرة ... أنت حرة .

استخارة واستشارة ورؤيا

وبعد ذلك  - والكلام للإعلامية كاريمان -  انهالت علي  المكالمات التلفونية ترشح اللواء كمال عبد الرازق للزواج مني، وحينئذ أحاول أن أصلي استخارة ولكني كلما هممت لأصلي خارت قواي وسقطت علي الأرض واستسلمت لنوم عجيب أشبه بالموت، وحاولت غير مرة الصلاة حتى نجحت في صلاة ركعتين ثم سقطت نائمة ورأيت رؤيا طيبة، وبعدها اتصل بي اللواء عبد الرازق، فقلت له سيدي الفاضل لا مانع عندي من الزواج بكم، فلقد استخرت الله واستشرت الصالحين ... وكفى ... فقال إذن أحضر إليك اليوم ليتعرف بعضنا على بعض أكثر وأكثر حتى تطمئني، فقلت له: سيدي أنا مطمئنة ولكني مريضة، ومتعبة ولا طاقة لي بالتعرف، أرجو أن تسرع في مدى عشرة أيام من حجز تذاكر لنسافر معا إلي السعودية وبصحبتنا خالي، وذلك لرغبتي في عقد القران في الكعبة المشرفة، لعلي أهدئ وأستريح ... وأشفى، فقال عظيم .. عظيم هذه نفس رغبتي، ولكنا لم نتعرف على بعض كما ينبغي .. كما أني أريد أن أعرف طلباتك كعروس، فقلت له: بأسلوب قاطع .. كمال بك لي شرط واحد .. لا تدفع لي مهرا ولا شبكة ولا أية هدايا، فإن استرحت في عشرتك فافعل ما لا يجهدك من هذه الأمور التي لا تهمني في كثير أو قليل، ولكن إن تعبت معك فسأطلب الطلاق، فطلقني فورا دون عنت أو لجوء إلي المحاكم ... هذا هو شرطي الوحيد .

عقدت قراني في الحرم المكي

بعد ذلك اتصلت بالشيخ سيد سابق فقيه الفقهاء وصاحب العقد الفريد "فقه السنة" في مكة المكرمة، وأخبرته عن موعد قدومي إلى المملكة ورغبتي في أن يتولى بنفسه عقد قراني في الحرم المكي، ورحب العالم الجليل رحمه الله بذلك وراح يجهز كافة الإجراءات، وعقد قراني في مكة وأقمت بالمملكة شهرا كاملا، وبدأت أتعرف على هذا الزوج وأراقبه، وكانت له هيبة في نفسي ربما لكبر سنه، أو لتاريخه الحافل بالجهاد، أو لتصرفاته وأفعاله وأقواله التي تدل على فطرة نقية وقلب كبير، كنت إذا صليت خلفه تذوقت حلاوة الصلة بالله، يقرأ القرآن قراءة سليمة خاشعة، أمتع عيني برجولة فذة مع تواضع جميل، وسألتني الصديقة الناقدة صافي ناز كاظم في جلسة نسائية ودية هل يدللك كمال بك؟ قلت يقول لي: "يا شوق السنين"، وفي أثناء العلاقة الزوجية كان ملاكا يتوضأ قبل الجماع ويكون حنونا .. مقبلا واعيا وحييا ومستترا في نفس الوقت، وكان يقول بالدعاء المأثور "اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا"، ولم يكن رحمه الله فحاشا ولا فاجرا ولا مخمورا ولا مسطولا، ثم كانت الصلاة هي بداية اللقاء ونهايته، وكنت أراه يرفع يداه لرب العالمين شاكرا حامدا ولم يتغير حاله حتى لقي ربه.  

وتستطرد الإعلامية كاريمان قائلة: الذي جعلني أذكر هذه الأحداث الخاصة هو أسفي علي حال المسلمين اليوم حين يزفون أبناءهم وسط صخب الراقصات العاريات، ثم يهدون العريس إما زجاجة خمر أو قطعة حشيش حتى تكون الليلة ليلة العمر!! ورحت أرقب هذا الزوج الذي وصفوه بأنه من كبار مجرمي الإخوان، وكل يوم يحظى بمزيد من التقدير والإعجاب والإجلال.

 


هل ترى أنه قد حان وقت التفاوض مع الانقلاب والوصول إلى مصالحة لإنهاء الأزمة؟

نتائج التصويت